رَجُلْ شَديدُ السُمرة ، نَحيفُ ناحلْ ، مُفرطُ الطولْ كثُ الشَعرْ ، لمْ يَكنْ يَسمَعٌ كلماتِ المَدحٍ وَالثناءِ توجهُ اليه ..
إلا ويَحنِي رأسَهُ وَيغضٌ طرْفه. ۆعَبَرَاٌتُهُ عَلۍ ۆچنتيهِ تَسِيلٌ : ( انما أنا ځبَشِيْ بالامس ڪٌنتُ عَبدا )…

ځبَشِيْ مِنْ أمةٍ سَوداء
لاتَمْلِكُ مِنَ الدُنيَا لٌعَآبُ دوْدَه.. ..

بَدأتْ أنباءُ مُحمدْ تُنَادِي سَمعَهُ ، حِينَ أخَذَ النَاسُ في مكةَ يَتناقَلُوهْا ، وَحِينَ كَانَ يُصغِيْ إلۍ أحَادِيثِ سَادَتِهْ وَأضيَافَهُمْ ،
يُرَفرٍفُ قَلبُ بِلاَلْ لِنورِ الله ، وَيَسمْعُ فيْ أًعمَاقٍ رٌوحِهِ الٌخَيرةِ رَنينَهُ ، فَيَهٌبُ إلۍ رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-

مؤمناً بـ الحَــقْ !!

فأسلَمْ ..

وَلا يَلبِثُ خَبَرُ إسلامِه أن يٌذَآع، وَضآقت الأرضُ برؤسِ الآسيآدْ ،وتجثُمٌ شَياطينٌ الأرضِ فوقَ صَدرِ أُميةَ بن خلفْ
فإسلام عبده لطمةً جللتهُ بالخزٍي والعارْ ، يَلكُمهْ ,,لايَتَوَآنى عنْ قَهرٍه ..

قآئلاً لِنْفسِه : ( شَمسٌ هَذٌا اليوٌمِ لن تَغْرُبْ إلا وَمَعَها إسٌلاَمُ هذا العَبدْ الآبق)

يَخرُجُونَ بٍهِ في الظَهِيٌرَة وتَحولتْ الصَحـْـرَآء إلى جَهٌنَمَ قآتله ..!
يُطُرَحُ على حَصَاهَا المُلتَهٍبْ وهو عَريَانْ ، ثٌمَ يَأتُونَ بِحَجَرِ مُتَسَعِرْ كَالحَمِيمْ يَنقُلهُ مِن مَكَانِهِ بِضعةٌ رِجَال ويٌلقٌونَ بِهِ فَوقَه ..
وَيَصِيحٌ بِهِ جَلاَدوه : ( أُذْكُر اللاتَ والُعُزَى ) فَيُجيُهم .. أحــدٌ .. أحــدٌ..
يَتَجَرعُ مَرآرةَ الوجَعْ ويَصْدحُ بـ أحــدٌ أحــدٌ ..
واذا يَحينٌ الأصِيلُ يُقِيمُوه، يُحكِمُ في عُنِقه حَبلا ،
يَسٌوقهُ الصِبيان يَطٌوفون بِهِ أرجآءَ مَكّـــه ،
الألم فِيها أٌثقلَ شِفَآته,,,
وَلايَزآل يَصرخْ أحدٌ أحدٌ ,, يَملُ الصبيةُ مِنْ لٌعبتِهم يَتركوها ,,
تَتلقْفُهُ ايديٍ تٌمآرسُ ضَعفَهَا عَليٌه ..,,
تَقِف تَسمَعُ صِيآحاً: ( أتقتلونَ رَجُلاً أنْ يَقولَ ربيَ الله ؟ ؟ ) ثُم يصرخُ في أُمية : ( خٌذ أكثرَ مِنْ ثَمنِه واتركُه حُرَا )

يَبْتآعهُ أبَابكر ..!!

يٌطلقْه ..
أنتَ حٌرْ ..
ينطَلق ..
يَتحَامل بخطىً مُثْقَله .. وطرقاتٍ تَضَيق كَـ شَرنَقة !
..

يَحتدم القتالٌ بينَ المٌسلِمينَ و قٌريش.. وَبِلالٌ يبْعَثٌ نَظرآتِه هُنا وَهٌناكْ
تَقتَربٌ المَعْرَكــةٌ مِن النِهَآيه وَيَنْهمِـكٌ بٍلالْ .. وَيَسيرٌ مٌتْعباً,, يَلمَحٌ أُميــه ..
يَصِح : ( رَأسٌ الكٌفرٍ ، أُميْة … لا نَجوتٌ إنْ نَجا )… وَرفَعَ سَيفَهٌ لِيقْطِفَ رَأسَهُ ,, يَسْتَجديه عَبْدَالرحمَن بن عَوف ..
اي بٍلال … إنْه أسيري..!!

رَأى بِلال أنْه لَنْ يَقْدِرَ وحْدَهٌ عَلى إِقتِحَام حِمَى أخِيه ..

لكِنَه أًميّه ,, وَ لا نَجوتٌ إنْ نَجا !!

يُزَمجِرٌ فِي جَنَبْاتِ المَعْرَكه… أنصارُ الله ، رَأسٌ الكٌفرِ أُميةَ بن خَلف

وأقْبَل المُسلمين وأحَاطوا أٌميةَ وابنٌه ، وأٌخْتُرٍقَ حِمَـــى عَبْدٌالرَحْمَن بِنْ عَوف ،

هوى أًمَيَةَ تَحْتَ السِيوف والقى بِلالُ نَظْرةً طَويلة ثُمَ مَضـــى يَصِيْح : ( أَحدٌ..أحدٌ )

فُتِحْت مَكّـــه .. دَخَلَ رَسٌولُ اللهِ الكّعبه ..
صَاحِباُ بِلالُ مَعه ,,

يَصعدُ الكعبه رَافِعاً هآمتهٌ مٌنادياً بٍأعلىَ صَوتِه الله اكٌبَرُ الله اكٌبُر ..
آخذاً بِمَجَامِعٍ قٌلوبِ النّاسِ يَخشَعونْ ويُرَدِدٌونَ الاذَآنْ ,, يَمْضِي في اذَانِه ,, -(أشْهَدٌ أنّ لاإلَه إلاالله
يَنْهَضٌ وَكأنَهٌ مِنَ السَآدهـ ولكأنَهُ ولِدَ حٌراً!!

يَدعو إلى الصَلاة فَيُأتَمَرٌ بِأمْرِه ,, يَقْتَرٍبٌ مِنْ مُحمد فَيُفسَحٌ له ..

هَذا بٍلالٌ العبْد الحَبَشِي يَصْعَدٌ أعلى وَاشْرَف مَكانٍ في البَيْتِ العتيق …!؟

يتَهامَسٌ الأصحآبْ
بَل رَفعهُ الله ..
ويُبَشرُ .. إنكَ أهلٌ للجنّه ..

لحِقَ الحَبيبُ بِالرَفِيقِ الأعـَـــلى ..

لم تَهنأ بَعدهٌ المَدِينَةٌ لِبلال ..!!

ومُلِئَتْ نَفْسَه حِيرةً وبؤسا ..

ذَهبَ إلى أبو بَكر قآئلاً لَهْ : يَا خَليِفة … أفضَلُ عَملِ المؤمنِ الجِهَاد في سبيلِه ..
قالَ لَهْ :- فَما تَشاءٌ يَا بِلال ؟ قَالْ :- أًرَدتٌ أنْ أٌرَابٍطَ فِي سَبٍيلِ الله حَتى أًموتْ …قالَ أبو بَكر :- وَمنْ يُؤَذِنُ لَنا ؟؟)!!..
قَالْ وَعَينَاه تَفِيضَانِ منَ الدَمْع : ( إني لاَ أٌؤذِنُ لأحدٍ بَعدَ رَسولِ الله ..
قالَ أبو بَكر : ( بَل ابْقَ وأذنْ لَنا يَا بٍلالْ )…
قَالَ بِلالْ : ( إنْ كُنتَ قد أعتَقتنِي لأَكُونَ لَك فليَكُنْ مَا تُرِيد ، وَانْ كُنتَ أَعتَقتَنِي لله فَدعنِي ومَا أعْتَقتَنِي لَه )
قَال أبْو بَكر : ( بَل أعتَقتُكَ لله يَا بِلاَل ـ ـ

زَارَ عُمر-رضي الله عنه الشَام – وتَوسَلَ المٌسلِمون اليه أن يَحمِلَ بِلالاً على أنْ يُؤذِنَ لَهمْ صَلاةً واحِدة ، وَدَعَا أميرُ
المُؤمِنينَ بِلالاَ وَقدْ حَانَ وَقتْ الصَلاة ورَجَاه أنْ يؤَذِن لَها ، وَصَعدَ بٍلال..
يُلاشِى غَصَتَهٌ حَتَى اذْن .. والصَوتُ المَحبُوسٌ في الحُنجره .. والدَمْع المَغمُورُ بالانينْ -
وبِلاَلُ يُؤَذِنْ ,,

ويُؤَذِنْ!!،

بَكى و ابَكى الصَحابةُ.. بَكوا كَما لَمْ يَبكوا مِنْ قَبلُ أبداَ ، وكَانَ عُمَر أًشَدَهُمْ..

ـ ـ ـ

اسُتُشِهٍدَ مُرَابِطاً كَمآ ارآد ..وَورِيَ الثْرىَ هناكـ

بِدِمَشْق.